محمد بن زكريا الرازي
497
الحاوي في الطب
ويكون لسانه في أول الأمر أحمر وفي آخر الأمر يسودّ ويبطل شهوته بطلانا شديدا ويدوم عطشه ويتقيأ مرارا محضا لا يخالطه شيء آخر في بعض الأوقات وفي آخر الأمر ينزل به ، وإن لم يتفق أن يكون ورم الكبد مع ضعف منها احتبست الطبيعة فهذه دلائل فلغموني للكبد ، وأعراض الحمرة كهذه لكنها أشد ويحمون حمى معها عطش شديد جدا ، وأما الفلغموني الذي يكون في الجانب المقعر من الكبد فإنها تفوق التي في الجانب المحدب في تعطيل الشهوة وفي التهوع وفي البراز والعطش كما أن الأورام التي تكون في المحدب تفوق التي في المقعر بأنها تحدث مع الوجع في التنفس أكثر مما تحدثه التي في المقعر وتحرك السعلات الصغار أكثر ، وإن كان الوجع يرتقي إلى التراقي حتى يظن العليل أن ترقوته تنجذب إلى أسفل وأما الأضلاع الخارجة عن القص التي تعرف بضلوع الخلف فإنها تشتكي مرارا كثيرة مع ورم الوجهين كليهما وهذا شيء عام لهما بالواجب ، وليس هو شيئا يعرض لجميع من تمرض كبده وذلك أن الكبد ليست في جميع الناس مضامّة لهذه الأضلاع بالأغشية التي تربطها كما ترى ذلك في القرود وغيرها من الحيوان ، وذلك أنّا نجد في بعض الحيوان الكبد متصلة بهذه الأضلاع وفي غيرها غير متصلة . قال : وأورام الكبد إذا كانت في أحد جانبيه فإنها تدخل إلى الجانب الآخر منه شيء ولا ينحاز تحيزا خاصا في ذلك الجانب لا يتجاوزه ، قال : ومن كان ما وراء الشراسيف منه بالطبع رقيقا ثم زادت رقته من أجل مرض من الأمراض بالأورام العظيمة التي تكون في الكبد تدرك وتلحق باللمس ولهذه الأورام شيء يخصها دون أورام العضل التي فوق الكبد وهو أنه يقع اللامس منها على ورم له حد ينقطع دونه دفعة ، وأما ورم العضل الذي فوق الكبد فلأن أجزائها متصلة بعضها ببعض مدة أطول فورمها بهذا السبب يحسها اللامس ينتفض غلظه أولا فأولا ، وإن كان الورم الذي في الكبد من الورم الصلب فمعرفته باللمس يعسر من أجل عرض يعرض ولولا ذلك لكان أبين لأن هذا الورم أصلب وأشد مدافعة ، والعضل الذي على البطن في مثل هذه الحالة يهزل وينحف ولكن ابتداء الاستسقاء يبادره ، قال : وأما أمر السدد في الكبد فإنما يكون لضيق أطراف العروق التي في الجانب المحدب من ذلك ولذلك تلحج الأخلاط والورم الفلغموني وسقيروس خاصة يكون سبب « 1 » التضييق لهذه المجاري ، قال : وأما ضعف الكبد عن سوء الأمزجة فأما الحار منها فيحرق الكيلوس الذي يصير إليها من المعدة ، والباردة يجعلها غير نضجة ، واليابس يجعلها أجف وأغلظ ، والرطب بالضد . قال : فمتى رأيتم إنسان يتغوط شبيها بغسالة اللحم المذبوح قريبا فليكن ذلك دليلا على أن الكبد ضعيفة عن استتمام توليد الدم ، وإذا كان يتغوط كالدردي فاعلموا أن الكبد يحرق الدم ، وإذا خرج في البراز صديد دموي فأمره على طول الأيام تصير إلى أن يخرج شيء دموي سوداوي ومرة سوداوي
--> ( 1 ) لعله : بسبب .